السمعاني
324
تفسير السمعاني
* ( فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام ( 11 ) والحب ذو العصف والريحان ( 12 ) فبأي ) * * كل ما دب ودرج . قوله تعالى : * ( فيها فاكهة ) الفاكهة كل ما يتفكه به . وقوله : * ( ذات الأكمام ) جمع الكم ، والكم : كل ما يغطي شيئا ، ومنه الكم المعروف ، فلأنها تغطي اليد . والقلنسوة تسمى الكمة ؛ لأنها تغطي الرأس . ومعتى الكم هاهنا : هو الغلاف الذي يكون لثمرة النخل ، ويقال : الكم هو الطلع . قوله تعالى : * ( والحب ذو العصف والريحان ) العصف : ورق الزرع ، فإذا يبس صار تبنا ، ويقال : العصف هو البقل الذي ينبت من الأرض . وقوله : * ( والريحان ) أي : الثمرة . قال ابن كيسان : إذا نبت الزرع فأوله يكون عصفا ، ثم يظهر فيه الريحان ، وهو ثمرته . وقيل : إن الريحان هو الرزق ، قال الشاعر : ( سلام الإله وريحانه * ورحمته وسماء درر ) قال الحسن البصري : هو الريحان الذي يشم . وأولى الأقاويل أن العصف هو التبن ، والريحان هو الحب الذي خلق فيه للأكل ، سماه ريحانا ؛ لأن منه رزق العباد . وفي المصاحف : ' والحب والعصف ' ومعناه : وخلق الحب ذا العصف . وقوله : * ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) معناه : بأي نعم ربكما تكذبان أيها الإنس والجن ؟ والمراد من الآلاء النعم التي عدها من قبل . وقد ثبت برواية محمد بن المنكدر عن جابر أن النبي قرأ سورة الرحمن على أصحابه ، فلم يجيبوا بشيء ، فقال : ' ما لي أراكم سكوتا ! للجن كانوا أحسن منكم ردا ، ما قرأت عليهم هذه الآية من مرة * ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) إلا قالوا : ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب ، فلك الحمد ' . @ 325 @ * ( آلاء ربكما تكذبان ( 13 ) خلق الإنسان من صلصال كالفخار ( 14 ) وخلق الجان من مارج من نار ( 15 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 16 ) ) * * قوله تعالى : * ( خلق الإنسان من صلصال كالفخار ) الصلصال : الطين اليابس الذي يصوت إذا نقر وحرك . وقوله : * ( كالفخار ) أي : الخزف . فإن قيل : قد قال في موضع آخر : * ( من طين لازب ) ، وقال في موضع : * ( من حمأ مسنون ) ، وقال هاهنا : * ( من صلصال ) فكيف وجه التوفيق ؟ الجواب عنه : أن الجميع صحيح على القطع ، فالله تعالى خلق آدم من تراب جعله طينا لازبا ، ثم جعله حمأ مسنونا ، ثم جعله صلصالا كالفخار ، ثم صوره . قال قتادة : هو الماء يصيب الأرض ، ثم يذهب الماء فيجف موضع الماء وييبس وينشق ، فهو الصلصال كالفخار . وذكر أبو الحسين بن فارس في تفسيره : أنه ورد في بعض الحديث أن الله تعالى حين أراد أن يخلق آدم عليه الصلاة والسلام جعل التراب طينا لازبا ، وتركه أربعين سنة ، ثم جعله صلصالا كالفخار ، وتركه أربعين سنة ، ثم صوره وتركه جسدا لا روح فيه أربعين سنة ، وكانت الملائكة يمرون عليه فيقولون : سبحان الذي خلقك لامر ما خلقك . وقد ثبت عن النبي ' أن إبليس عليه اللعنة لما رأى الصورة فوجده أجوف ، فعلم أنه خلق لا يتمالك ' . قوله تعالى : * ( وخلق الجان من مارج من نار ) أي : من لهب النار . ويقال : خالص النار . وإن الجان هو أبو الجن . وقوله : * ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) قد بينا معناه . وقال الحسن : الجان هو